تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
536
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ينصب قرينةً على ذلك دلّ على الاطلاق . وأمّا إذا لم يكن في مقام البيان وكان في مقام الاهمال والاجمال ، إمّا لأجل مصلحة فيه أو لوجود مانع ، لم يدل كلامه لا على الاطلاق ولا على التقييد وأصبح مهملاً ، فلا يمكن التمسك به . ولعل من هذا القبيل قوله تعالى ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ ) ( 1 ) فانّ الآية الكريمة تشير إلى وجوب القصر عند تحقق الضرب في الأرض ، ولكنّها أهملت التعرض لمقدار الضرب وتحديده بحدوده الخاصّة ، فتكون مهملةً من هذه الناحية فلا يمكن التمسك باطلاقها . وأمثلة ذلك كثيرة في الآيات والروايات ، إلاّ أنّ الاطلاق والتقييد في مقام الاثبات خارج عن محل البحث هنا ، حيث إنّه في الاطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت والواقع كما عرفت . وقد تحصّل من ذلك عدّة نقاط : الأُولى : أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل الضدّين لا العدم والملكة كما اختاره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) . الثانية : أنّنا لو افترضنا أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة لا التضاد ، إلاّ أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق خاطئ ، وذلك لأنّها تقوم على أساس اعتبار القابلية الشخصية في العدم والملكة ، ولكن قد عرفت أنّ القابلية المعتبرة أعم من أن تكون شخصية أو صنفية أو نوعية أو جنسية . الثالثة : أنّ استحالة التقييد بشيء تستلزم ضرورة الاطلاق أو التقييد بغيره ، لاستحالة الاهمال في الواقع . هذا تمام الكلام في إمكان أخذ قصد الأمر
--> ( 1 ) النساء 4 : 101 .